ابن كثير
155
قصص الأنبياء
اسم إحداهما " صدوق " ( 1 ) ابنة المحيا بن زهير بن المختار . وكانت ذات حسب ومال ، وكانت تحت رجل من أسلم ففارقته ، فدعت ابن عم لها يقال له " مصرع " بن مهرج بن المحيا ، وعرضت عليه نفسها إن هو عقر الناقة . واسم الأخرى " عنيزة " بنت غنيم بن مجلز ، وتكنى أم غنمة ( 2 ) وكانت عجوزا كافرة ، لها بنات من زوجها ذؤاب بن عمرو أحد الرؤساء ، فعرضت بناتها الأربع على قدار بن سالف ، إن هو ( 3 ) عقر الناقة فله أي بناتها شاء ، فانتدب ( 4 ) هذان الشابان لعقرها وسعوا في قومهم بذلك ، فاستجاب لهم سبعة آخرون فصاروا تسعة . وهم المذكورون في قوله تعالى : " وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون " ، وسعوا في بقية القبيلة وحسنوا لهم عقرها ، فأجابوهم إلى ذلك وطاوعوهم في ذلك . فانطلقوا يرصدون الناقة ، فلما صدرت من وردها كمن لها " مصرع " ، فرماها بسهم انتظم عظم ( 5 ) ساقها ، وجاء النساء يذمرن ( 6 ) القبيلة في قتلها ، وحسرن عن وجوههن ترغيبا لهم [ في ذلك ( 7 ) ] فأسرعهم ( 8 ) قدار بن سالف ، فشد عليها بالسيف فكشف عن عرقوبها فخرت ساقطة إلى الأرض . ورغت رغاة واحدة عظيمة تحذر ولدها ، ثم طعن في لبتها فنحرها ، وانطلق سقبها - وهو فصيلها - فصعد جبلا منيعا ورغا ( 9 ) ثلاثا .
--> ( 1 ) ا : صدوقة . ( 2 ) ط : أم عثمان . ( 3 ) ا : إن من عقر ( 4 ) افابتدر . ( 5 ) ا : عضلة ساقها ( 6 ) يذمرن : يحضضن . وفى المطبوعة : يزمرن . محرفة ( 7 ) من ا . ( 8 ) ط : فابتدرهم . ( 9 ) ط : دعا . وهو تحريف .